الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

224

معجم المحاسن والمساوئ

أسباب الحسد : قال الشهيد الثاني في « كشف الريبة » ص 59 - 64 : الأسباب المثيرة للحسد كثيرة جدّا إلّا إنّها ترجع إلى سبعة : العداوة ، والتعزّز ، والتكبّر ، والتعجّب ، والخوف من فوت المقاصد ، وحبّ الرئاسة ، وخبث النفس ، وبخلها ، فإنّه إنّما يكره النعمة عليه إمّا لأنّه عدوّه فلا يريد له الخير ، وهذا لا يختصّ بالأمثال ، وإمّا لأنّه يخاف أن يتكبّر بالنعمة عليه وهو لا يطيق احتمال كبره وعظمته لعزّة نفسه وهو المراد بالتعزّز ، وإمّا يكون في طبعه أن يتكبّر على المحسود ويمتنع ذلك عليه بنعمته وهو المراد بالتكبّر ، وإمّا أن يكون النعمة عظيمة والمنصب كبيرا فيتعجّب من فوز مثله تلك النعمة وهو التعجّب ، وإمّا أن يخاف من فوات مقاصده بسبب نعمته بأن يتوصّل به إلى مزاحمته في أغراضه ، وإمّا أن يكون لحبّ الرئاسة التّي تبتني على الاختصاص بنعمة لا تساوي فيها ، وإمّا أن لا يكون بسبب من هذه الأسباب بل بخبث النفس وشحّها بالخير لعباد اللّه وقد أشار اللّه سبحانه إلى السبب الأوّل بقوله : وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وإلى الثانية بقوله : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أي كان لا يثقل علينا أن نتواضع له ونتّبعه إذا كان عظيما وكانوا قد قالوا كيف يتقدّم علينا غلام يتيم وكيف تطأطئ له رؤوسنا ، وإلى الرابعة بقوله : قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا . وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ فتعجّبوا من أن يفوز برتبة الرسالة والوحي والقرب من اللّه تعالى بشر مثلهم فحسدوهم وقالوا متعجّبين : أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا فقال تعالى : أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ * وأعظم الأسباب فسادا الخامس والسادس لتعلّقهما غالبا بعلماء السوء ونظرائهم ، ومناط الخامس يرجع إلى متزاحمين على مطلوب واحد فإنّ كلا منهما يحسد صاحبه في كلّ نعمة يكون عونا له في الانفراد بمقصوده ، ومن هذا الباب تحاسد الضرّات في التزاحم على مقاصد الزوجيّة